ثقة الإسلام التبريزي

11

مرآة الكتب

وأنت خبير بما فيه فان عدم الرياسة لا يمنع من إقبال الناس على كتابه ، ولا من التدريس وكونه ذا تلميذ ، ولا يلزم من عدم الرياسة خموله وخمول تأليفاته كما نشاهده في زماننا هذا وكذلك جميع الأزمان ، وقد ألّف رجاله في زمان حياة شيخه المفيد أيضا كما صرّح به في أوّله ، ومع ذلك ذكر فيه تقي الدين أبا الصلاح الحلبي ، قال : قرأ علينا وعلى المرتضى « 1 » . وشهرة التأليف ليست منحصرة بالرياسة ، بل هي تابعة لرزائة الكتاب ومتانته ومزاياه ، ألا ترى إلى كتاب « اللمعة » كيف نسخوها وهي في يد الرسول يأتي بها من الشام كما صرّح به الشهيد الثاني في شرحها ، مع أن « التهذيب » كان في عصره أوّل كتاب ألّف بهذا الشأن ؛ وكذلك « مفاتيح » السيد محمد المجاهد ، ألّفه في إصفهان ، وكانوا يأخذون كل كراسة خرجت من قلمه وينسخونه من غير انتظار لسائر الكراريس كما ذكره في الروضات « 2 » . ثم أورد رابعا : بأن نتيجة ما ذكره إختلاف نسخ « التهذيب » بالزيادة والنقصان ، وإلى الآن ما رأينا أحدا ذكره أو نقله ، والوجدان أيضا يشهد بذلك ، والقياس بكتاب « البحار » في غير محله فان بعض نسخه تزيد على مثله بخمسة آلاف بيت ، ولا يوجد تهذيب يزيد على الآخر بحديث واحد - إنتهى باختصار « 3 » . أقول : لم أعرف وجه هذه النتيجة ، وقد صرّح في « المنتقى » وكذلك السيد بان علة وضع باب الزيادات هو انتشار نسخة الكراس التي قبله فلا يمكنه الإلحاق ، ومراده من التشويش والاضطراب ، هو ما ذكره من كيفية

--> ( 1 ) رجال الطوسي / 457 . ( 2 ) روضات الجنات 7 / 145 . ( 3 ) انظر : مستدرك الوسائل 3 / 756 .